ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
30
الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف
الْمُؤمن وَالْكَافِر وَقَالَ قَائِل لهول الْمَوْت فيعمهما وَقَالَ قَائِل مر على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِجنَازَة يَهُودِيّ فَقَامَ لَهَا كَرَاهَة أَن تعلو فَوق رَأسه فيخص الْكَافِر 7 - وَمِنْهَا اخْتلَافهمْ فِي الْجمع بَين الْمُخْتَلِفين مِثَاله رخص رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْمُتْعَة عَام خَيْبَر ثمَّ نهى عَنْهَا ثمَّ رخص فِيهَا عَام أَوْطَاس ثمَّ نهى عَنْهَا فَقَالَ ابْن عَبَّاس كَانَت الرُّخْصَة للضَّرُورَة وَالنَّهْي لانقضاء الضَّرُورَة وَالْحكم بَاقٍ على ذَلِك وَقَالَ الْجُمْهُور كَانَت الرُّخْصَة إباحة وَالنَّهْي نسخا لَهَا مِثَال آخر نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن اسْتِقْبَال الْقبْلَة فِي الِاسْتِنْجَاء فَذهب قوم إِلَى عُمُوم هَذَا الحكم وَكَونه غير مَنْسُوخ وَرَآهُ جَابر يَبُول قبل أَن يتوفى بعام مُسْتَقْبل الْقبْلَة فَذهب إِلَى أَنه نسخ للنَّهْي الْمُتَقَدّم وَرَآهُ ابْن عمر قضى حَاجته مستدبر الْقبْلَة مُسْتَقْبل الشَّام فَرد بِهِ قَوْلهم وَجمع قوم بَين الرِّوَايَتَيْنِ فَذهب الشّعبِيّ وَغَيره إِلَى أَن النَّهْي مُخْتَصّ بالصحراء فإذا كَانَ فِي المراحيض فَلَا بَأْس بالاستقبال والاستدبار وَذهب قوم إِلَى أَن القَوْل عَام مُحكم وَالْفِعْل يحْتَمل كَونه خَاصّا بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلَا ينتهض نَاسِخا وَلَا مُخَصّصا وَبِالْجُمْلَةِ فاختلفت مَذَاهِب أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأخذ عَنْهُم التابعون كل وَاحِد مَا تيَسّر لَهُ فحفظ مَا سمع من حَدِيث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ومذاهب الصَّحَابَة وعقلها وَجمع